هل يوجد خياطة في عملية اللوز؟
الحقيقة الكاملة وراء “عقدة” الخوف من الجراحة
عندما يخبرني أحد المرضى في العيادة أن طفله (أو هو شخصياً) بحاجة لاستئصال اللوزتين،
فإن السؤال الأول الذي أقرؤه في أعينهم -قبل أن ينطقوا به-
ليس عن مدة العملية ولا عن الآيس كريم المسموح به بعدها.
السؤال الحقيقي الذي يثير القشعريرة هو: “يا دكتور.. هل ستستخدم الإبرة والخيط داخل الحلق؟
هل يوجد خياطة في عملية اللوز؟”
أتفهم تماماً هذا القلق، ففكرة وجود “غرز” في مكان حساس مثل الحلق تبدو مرعبة ومؤلمة.
لذلك، في هذا المقال، سأخلع المعطف الطبي الرسمي قليلاً،
وأشرح لك ببساطة ووضوح ما يحدث داخل غرفة العمليات، ولماذا قد تكون مخاوفك من “الخياطة” شيئاً من الماضي.
الإجابة المختصرة (قبل أن ندخل في التفاصيل)

في الغالبية العظمى من عمليات استئصال اللوزتين الحديثة: لا، لا نحتاج إلى خياطة.
ولكن، (وفي الطب دائماً يوجد “ولكن”)، الأمر يعتمد بشكل كلي على التقنية المستخدمة في العملية.
دعنا نغوص قليلاً لنفهم الفرق، فالأمر ممتع حقاً!
كيف تطورت العملية؟ من “المشرط” إلى “الموجات”
لكي تعرف لماذا لم نعد نستخدم الخياطة كثيراً، يجب أن تعرف كيف نزيل اللوزتين أصلاً.
-
الطريقة التقليدية (الجراحة الباردة )
في الماضي، وكما يوحي الاسم، كنا نستخدم أدوات معدنية (مشرط ومقص) لفصل اللوزة عن جدار الحلق.
- هل تحتاج خياطة؟ نعم، غالباً.
- السبب: لأن القص بالمشرط يفتح أوعية دموية صغيرة، وإيقاف النزيف،
- كان الجراح يضطر لاستخدام “غرزة” أو اثنتين لربط الوعاء الدموي وإغلاق الجرح.
-
الكي الكهربائي
هنا نستخدم طاقة حرارية لإزالة اللوزة وكيّ الأوعية الدموية في نفس اللحظة.
- هل تحتاج خياطة؟ نادراً جداً. الحرارة تقوم بمقام الخيط، فهي “تلحم” الأوعية الدموية فوراً.
-
التقنيات الحديثة (الكوبليشن)
وهي الثورة الحقيقية في عالم جراحة الأنف والأذن والحنجرة.
نستخدم البلازما لتفكيك أنسجة اللوزة بحرارة منخفضة جداً مقارنة بالكي الكهربائي.
- هل تحتاج خياطة؟ لا. هذه التقنية دقيقة جداً وتحافظ على الأنسجة المحيطة،
- مما يقلل النزيف والألم بشكل كبير دون الحاجة لأي غرز.
متى قد يلجأ الجراح للخياطة “رغماً عنه”؟
حتى مع أحدث الأجهزة، قد أضطر كجراح لاستخدام غرزة أو اثنتين في حالات استثنائية،
وهذا ليس عيباً في العملية، بل هو لزيادة الأمان:
-
نزيف غير متوقع:
- إذا كان هناك وعاء دموي عنيد لا يستجيب للكي، فإن “غرزة” واحدة كفيلة بحل المشكلة
- وحماية المريض من النزيف بعد العملية.
-
خياطة الدعامات:
- هذه مدرسة جراحية يقوم فيها الطبيب بخياطة العضلات المحيطة بمكان اللوزة لتقليل مساحة الجرح المكشوف.
- الهدف هنا هو تسريع الشفاء وتقليل الألم، وتكون الخيوط من النوع الذي يذوب تلقائياً.
“دكتور، أرى شيئاً أبيض في حلقي.. هل هذه هي الخياطة؟”
هذا هو السؤال الأكثر شيوعاً بعد العملية بأسبوع!
عندما ينظر الأهل داخل فم الطفل، يرون طبقة بيضاء أو صفراء سميكة مكان اللوزتين.
- هل هذا صديد؟ لا.
- هل هذه خيوط؟ لا.
هذه الطبقة تسمى طبياً “قشرة الجرح”. تماماً مثلما تجرح يدك وتتكون قشرة بنية جافة،
ولكن لأن الحلق بيئة رطبة دائماً بسبب اللعاب، تتكون القشرة بلون أبيض.
- نصيحة ذهبية: لا تلمسها ولا تحاول إزالتها، ستسقط وحدها تدريجياً مع الأكل والبلع.
الخلاصة: هل تقلق من “الإبرة والخيط”؟
إذا كنت مقبلاً على العملية، فلا تشغل بالك بمسألة الخياطة.
التقنيات الحديثة جعلت استخدامها نادراً.
حتى لو استُخدمت، فهي خيوط تذوب وحدها ولا تحتاج لإزالة، ولن يشعر المريض بوجودها غالباً.
الأهم من سؤال “هل يوجد خياطة؟” هو اختيار الجراح الماهر الذي يتقن استخدام التقنية الأنسب لحالتك أو حالة طفلك.
نتمنى لكم شفاءً عاجلاً وحلقاً خالياً من اللوز المزعجة!
عيادة الدكتور طارق عبد الفتاح
استشارى الأنف و الأذن و الحنجرة و أورام الرقبة
دكتوراه الأنف و الأذن و الحنجرة جامعة القاهرة
عيادة الشيخ زايد
مدينة الشيخ زايد محور 26 يوليو – توين تاورز مبنى D الدور السادس- عيادة G
https://maps.app.goo.gl/9WdDSkYMLdVxcSC5A
المواعيد: يوم الاحد والاثنين والاربعاء من 4 الى 7 مساءً
عيادة المهندسين
شارع جامعة الدول العربية – اول عمارة بعد سور نادي الزمالك بجوار كافيه داليدا و بنك CIB
بمجمع عيادات “إن تايم كلينيك”
https://goo.gl/maps/8kHRdJRTymXvSk4d7?coh=178573
المواعيد : الاحد من الساعه 12 الى 2 ظهراً
للحجز و الاستعلام : 01125757011