الصديق الذي تحول إلى عدو
“التهاب اللوزتين”
لنتخيل هذا المشهد المتكرر: حرارة مرتفعة في منتصف الليل، صعوبة في البلع،
وطفل لا يستطيع النوم، أو ربما شخص بالغ تعطلت حياته المهنية بسبب إجازات مرضية متكررة.
المتهم الأول غالباً؟ اللوزتان.
نحن نعلم أن اللوزتين هما جزء من الجهاز المناعي، “حارسا البوابة” اللذان يلتقطان الجراثيم
قبل دخولها للجسم. ولكن، ماذا يحدث عندما يمرض الحارس نفسه باستمرار؟
هنا يتحول الصديق إلى عبء، ويصبح السؤال الذي أسمعه يومياً في عيادتي: “يا دكتور،
امتى لازم نشيل اللوز؟”.
في هذا المقال، سأشارككم المعايير الطبية الدقيقة التي نعتمد عليها لاتخاذ هذا القرار،
بعيداً عن الخرافات الشعبية.
أولاً: قاعدة تكرار الالتهاب
في الطب، لا نعتمد على العاطفة، بل على الأرقام. المعيار الذهبي عالمياً
لقرار عملية استئصال اللوزتين يعتمد بشكل كبير على عدد مرات الإصابة
بالتهاب اللوزتين البكتيري الحاد:
الحد الفاصل هو الأصابة بالإلتهاب البكتيرى أكثر من 3 مرات فى السنة
ملاحظة هامة: لا يُحسب “احتقان الحلق البسيط” الناتج عن الإلتهابات الفيروسية
( مثل أدوار البرد ) ضمن هذه الأرقام. نحن نتحدث عن التهاب حقيقي مصحوب بحرارة،
تضخم في الغدد الليمفاوية، أو وجود صديد على اللوزتين.
ثانياً: عندما يتوقف التنفس (تضخم اللوزتين الشديد)
قد لا يكون الالتهاب هو السبب الوحيد. أحياناً يكون الحجم هو المشكلة.
عندما تتضخم اللوزتان (واللحمية غالباً) لدرجة تسد مجرى الهواء،
يحدث ما نسميه انقطاع النفس الانسدادي النومي.
علامات يجب أن تنتبه لها كأب أو أم:
- شخير بصوت عالٍ جداً ومستمر.
- توقف التنفس للحظات أثناء النوم ثم الشهيق بقوة (فزعة).
- التنفس من الفم بشكل دائم.
- التبول اللاإرادي المفاجئ عند الأطفال “قد يكون علامة لانقطاع النفس أثناء النوم”.
في هذه الحالة، العملية ليست “رفاهية” بل ضرورة قصوى لحماية قلب ودماغ المريض
من نقص الأكسجين، وتحسين جودة النوم والنمو.
ثالثاً: الخراج حول اللوزتين
تخيل أن الالتهاب تجاوز اللوزة نفسها وتكون كيس من الصديد في الأنسجة المحيطة بها.
هذه حالة طارئة ومؤلمة جداً تجعل المريض غير قادر حتى على فتح فمه.
إذا حدث هذا الخراج ولو لمرة واحدة ، فإننا ننصح بشدة باستئصال اللوزتين
لمنع تكرار هذه التجربة القاسية.
رابعاً: أسباب أخرى قد تفاجئك
هناك حالات أقل شيوعاً ولكنها تستدعي التدخل الجراحي:
-
رائحة الفم الكريهة المزمنة:
- بسبب تكون “حصوات اللوز” في ثقوب اللوزتين، والتي لا تستجيب للعلاجات العادية.
-
تضخم لوزة واحدة فقط:
- إذا كانت إحدى اللوزتين أكبر بكثير من الأخرى، فقد نقرر استئصالها لفحصها
- والتأكد من عدم وجود أورام (وهو أمر نادر ولكنه وارد).
-
تشنجات حرارية متكررة:
- عند الأطفال نتيجة الحرارة العالية المصاحبة للالتهاب.
خرافة شائعة: “إذا أزلت اللوز ستقل مناعتي”
هذا هو التخوف رقم 1 لدى المرضى. الإجابة القصيرة هي: لا.
الجسم ذكي جداً، ويحتوي على مئات الغدد الليمفاوية الأخرى في الرقبة
والبلعوم التي تقوم بنفس الوظيفة وأكثر. الدراسات أثبتت أن مناعة الأطفال والبالغين
لا تتأثر سلباً بعد العملية، بل على العكس، تتحسن صحتهم العامة لتخلصهم
من بؤرة صديدية مزمنة في أجسامهم.
الخلاصة: القرار المشترك
قرار استئصال اللوزتين لا يُتخذ عشوائياً. إنه قرار مدروس يهدف لتحسين جودة حياتك
أو حياة طفلك.
إذا كنت تشتري المضادات الحيوية أكثر مما تشتري البقالة، أو إذا كان طفلك يعاني أثناء نومه،
فقد حان الوقت لزيارة العيادة.
تذكر، العملية اليوم أصبحت أسرع، وتقنيات التعافي تطورت (مثل الكوبليشن)،
وفترة الألم أصبحت أقصر بكثير مقارنة بالماضي.
هل لديك استفسار؟
إذا كنت تشك في حالتك أو حالة طفلك، لا تتردد في حجز موعد في عيادتنا لتقييم الحالة بدقة.
صحتك تستحق الأفضل.
عيادة الدكتور طارق عبد الفتاح
استشارى الأنف و الأذن و الحنجرة و أورام الرقبة
دكتوراه الأنف و الأذن و الحنجرة جامعة القاهرة
عيادة الشيخ زايد
مدينة الشيخ زايد محور 26 يوليو – توين تاورز مبنى D الدور السادس- عيادة G
https://maps.app.goo.gl/9WdDSkYMLdVxcSC5A
المواعيد: يوم الاحد والاثنين والاربعاء من 4 الى 7 مساءً
عيادة المهندسين
شارع جامعة الدول العربية – اول عمارة بعد سور نادي الزمالك بجوار كافيه داليدا و بنك CIB
بمجمع عيادات “إن تايم كلينيك”
https://goo.gl/maps/8kHRdJRTymXvSk4d7?coh=178573
المواعيد : الاحد من الساعه 12 الى 2 ظهراً
للحجز و الاستعلام : 01125757011