هل عملية اللوز صعبة؟
مصارحة طبية من داخل غرفة العمليات
“دكتور، قل لي الحقيقة.. هي هتوجع؟ هي العملية خطيرة؟”
هذا السؤال يتردد في عيادتي يومياً. والخوف مبرر تماماً، فنحن بشر، وفكرة الجراحة بحد ذاتها تبعث على القلق.
لكن، لكي نكون منصفين، الإجابة على سؤال “هل عملية اللوز صعبة؟”
تتطلب أن ننظر للأمر من زاويتين مختلفتين تماماً: زاوية الجراح، وزاوية المريض. والفرق بينهما كبير!
دعنا نكسر حاجز الخوف ونحلل الأمر ببساطة.
أولاً: من وجهة نظر الجراح (داخل غرفة العمليات)

إذا سألتني كطبيب: هل استئصال اللوزتين عملية صعبة تقنياً؟
الإجابة هي: لا، هي واحدة من أكثر العمليات روتينية وأماناً.
عملية اللوز هي “ألف باء” جراحة الأنف والأذن والحنجرة.
نحن نجري هذه العملية مئات المرات، والخطوات الجراحية لها واضحة ومحفوظة ومدروسة بدقة متناهية.
- الوقت: تستغرق العملية عادة ما بين 20 إلى 30 دقيقة فقط.
- التقنية: مع التطور التكنولوجي (مثل الكوبليشن)،
- أصبحنا نعمل بدقة عالية جداً، ونفصل الأنسجة بلمسات بسيطة دون “العنف الجراحي” الذي كان يحدث قديماً.
إذن، أثناء العملية، أنت نائم في تخدير كلي، والأمور تجري بسلاسة تامة. الصعوبة هنا “صفر” بالنسبة للمريض.
ثانياً: من وجهة نظر المريض (فترة النقاهة)
هنا تكمن الإجابة الحقيقية التي يبحث عنها الناس في جوجل. هل الفترة التي تلي العملية صعبة؟
الإجابة تعتمد على عامل سحري واحد: العُمر.
-
بالنسبة للأطفال (السحر الصغير)
سبحان الله، الأطفال يمتلكون قدرة عجيبة على التعافي.
- مستوى الصعوبة: سهل إلى متوسط.
- غالباً ما تجد الطفل بعد العملية بيوم أو يومين يطلب اللعب والجري،
- وقد ينسى الألم بمجرد تناول الآيس كريم. أنسجة الأطفال تلتئم بسرعة مذهلة،
- وشعورهم بالألم أقل حدة بكثير من الكبار.
-
بالنسبة للكبار والبالغين (الحقيقة المرة)
يجب أن أكون صادقاً معك، عملية اللوز للكبار أصعب من الأطفال.
- مستوى الصعوبة: متوسط إلى صعب (في الأيام الأولى).
- السبب:
اللوزتين عند الكبار تكون قد تعرضت لالتهابات مزمنة لسنوات،
مما يجعلها أكثر التصاقاً بالأنسجة (تليّف)، واستئصالها يترك جرحاً يحتاج وقتاً أطول للشفاء.
الجهاز العصبي عند الكبار أكثر إدراكاً للألم.
لذلك، دائماً ما أقول لمرضاي البالغين: “استعد لأسبوع مزعج من ألم الحلق،
يشبه دور احتقان شديد جداً، لكن الجائزة في النهاية هي التخلص من هذا الألم للأبد.”
لماذا يشعر البعض أن العملية “صعبة”؟
السر يكمن في الموقع.
لو أجريت عملية في ذراعك، يمكنك تثبيت ذراعك وعدم تحريكه حتى يشفى الجرح.
لكن “حلقك” لا يتوقف عن العمل!
- أنت تبلع ريقك مئات المرات في الدقيقة (لا إرادياً).
- أنت تحتاج للكلام.
- أنت تحتاج للأكل والشرب.
هذه الحركة المستمرة لجرح العملية هي ما يسبب الألم ويجعل المريض يشعر بصعوبة، خاصة عند البلع.
كيف نحولها من عملية “صعبة” إلى “محتملة”؟
الخبر الجيد هو أن الطب لم يترك المريض يواجه هذا الألم وحده.
هناك بروتوكولات حديثة نتبعها الآن لجعل التجربة أسهل بكثير:
-
المسكنات الحديثة:
- لم نعد نعتمد على المسكنات البسيطة فقط.
- هناك جداول زمنية دقيقة للمسكنات تضمن عدم شعور المريض بالألم قبل حدوثه.
-
تقنيات الجراحة الباردة (الكوبليشن):
- استخدام تقنيات لا تعتمد على الحرق الشديد
- يقلل الألم بعد العملية بنسبة كبيرة مقارنة بالطرق القديمة.
-
السر في “الماء”:
- قد يبدو الأمر غريباً، لكن المريض الذي يشرب سوائل باردة بكثرة (رغم الألم) يتعافى أسرع بنسبة 50%
- ويشعر بألم أقل! لأن الجفاف هو العدو الأول بعد عملية اللوز.
الخلاصة: هل أتوكل على الله وأجريها؟
إذا كان قرار الطبيب هو ضرورة استئصال اللوزتين (بسبب الشخير، انقطاع النفس،
أو الالتهابات المتكررة)، فإن “صعوبة” أسبوع النقاهة لا تقارن أبداً بخطورة ترك اللوزتين المريضتين.
الألم مؤقت وسيزول، لكن الراحة من الالتهابات والمضادات الحيوية ستدوم معك العمر كله.
عملية اللوز قد تكون “مزعجة” لأيام، لكنها بفضل الله ثم التقنيات الحديثة، لم تعد تلك العملية “المرعبة” التي نسمع عنها في حكايات الجدات.
هل لديك تخوف محدد من العملية؟ شاركنا وسأقوم بالرد عليك بنفسي.
عيادة الدكتور طارق عبد الفتاح
استشارى الأنف و الأذن و الحنجرة و أورام الرقبة
دكتوراه الأنف و الأذن و الحنجرة جامعة القاهرة
عيادة الشيخ زايد
مدينة الشيخ زايد محور 26 يوليو – توين تاورز مبنى D الدور السادس- عيادة G
https://maps.app.goo.gl/9WdDSkYMLdVxcSC5A
المواعيد: يوم الاحد والاثنين والاربعاء من 4 الى 7 مساءً
عيادة المهندسين
شارع جامعة الدول العربية – اول عمارة بعد سور نادي الزمالك بجوار كافيه داليدا و بنك CIB
بمجمع عيادات “إن تايم كلينيك”
https://goo.gl/maps/8kHRdJRTymXvSk4d7?coh=178573
المواعيد : الاحد من الساعه 12 الى 2 ظهراً
للحجز و الاستعلام : 01125757011